دخلت العلاقات بين واشنطن ومدريد مرحلة توتر واضحة على خلفية الموقف الإسباني الرافض لاستخدام القواعد العسكرية الموجودة على أراضيها في الهجمات الأمريكية على إيران، وهو ما أعاد النقاش حول قيمة قاعدة روتا في الحسابات العسكرية الأمريكية، وحول ما إذا كانت واشنطن قد تبحث عن بدائل أكثر مرونة في الضفة الجنوبية للمتوسط. 
وأظهرت التطورات الأخيرة أن الحكومة الإسبانية تمسكت برفض توظيف قاعدتي روتا ومورون في العمليات ضد إيران، مستندة إلى اعتبارات السيادة وغياب الغطاء القانوني الدولي، ما أدى إلى مغادرة طائرات أمريكية للقواعد الإسبانية بعد القرار مباشرة.
كما فجّر الموقف الإسباني أزمة سياسية مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي هاجم مدريد علناً، في وقت وجّه فيه السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام انتقادات حادة للموقف الإسباني. 
وتكتسي قاعدة روتا أهمية خاصة في البنية الدفاعية الأمريكية والأطلسية، بحكم استضافتها مدمرات أمريكية مجهزة بنظام Aegis للدفاع الصاروخي، بعدما اتفقت واشنطن ومدريد في 2023 على رفع عدد السفن الأمريكية المرابطة هناك من أربع إلى ست، لكن الأزمة الحالية أعادت إلى الواجهة حدود هذا الوجود العسكري في ظل احتفاظ إسبانيا بهامش سيادي في استخدام قواعدها المشتركة مع الولايات المتحدة. 
وفي خضم هذا الجدل، عاد اسم قاعدة القصر الصغير شمال المغرب إلى التداول كخيار جغرافي وعسكري يثير اهتمام المراقبين، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي قرب مضيق جبل طارق، وإلى تصاعد حضور المغرب في المعادلات الأمنية الإقليمية.
ولا تشير المعطيات المتاحة إلى حدود الآن إلى وجود قرار أمريكي معلن أو مفاوضات رسمية مؤكدة لنقل عمليات قاعدة روتا إلى المغرب، فيما أكد وزير الخارجية الإسباني أن العلاقات مع واشنطن ما تزال “عادية” رغم التوتر، ونفى وجود نقاش معلن حول نقل القواعد الأمريكية من إسبانيا. 
ومع ذلك، فإن طرح هذا الاحتمال يعكس حجم التحول في البيئة الاستراتيجية للمنطقة، حيث باتت واشنطن تبحث عن شركاء يمنحونها هامشا أوسع من حرية الحركة في النزاعات الكبرى، بينما تزداد قيمة المغرب داخل الحسابات الأمريكية بحكم موقعه الجغرافي، وتعاونه الدفاعي، وحضوره المتنامي في ملفات الأمن الإقليمي.
وفي المقابل، يبقى أي انتقال فعلي من روتا إلى القصر الصغير رهينا بكلفة مالية ضخمة، ووقت طويل، وتعقيدات عسكرية ولوجستية لا تسمح بتحول سريع في المدى القريب، ما يجعل الجدل القائم اليوم أقرب إلى ورقة ضغط استراتيجية منه إلى قرار جاهز للتنفيذ.