المهدي بنخليفة/هاشتاغ
تسابق الحكومة الزمن لتقديم حصيلة ولايتها على أنها قصة نجاح اقتصادي، مستندة إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط التي تشير إلى اقتراب الناتج الداخلي الإجمالي للمغرب من عتبة 190 مليار دولار سنة 2025، وتحقيق معدل نمو بلغ 4.9 في المائة.
غير أن هذه الأرقام، رغم أهميتها الاقتصادية، أعادت إلى الواجهة النقاش السياسي حول الفجوة بين المؤشرات الكلية والواقع الاجتماعي.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن نمو الاقتصاد وتسارع وتيرة الاستثمار، لا تزال المعارضة تعتبر أن المواطن لم يجنِ ثمار هذه المؤشرات، مستندة إلى استمرار ارتفاع أسعار المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب.
وتدافع الأغلبية الحكومية عن حصيلتها بالقول إن الاقتصاد الوطني تمكن من الصمود أمام أزمات متلاحقة، من الجفاف والتضخم إلى الاضطرابات الدولية، مع الحفاظ على وتيرة الاستثمار في البنيات التحتية والأوراش الاستراتيجية، وهو ما انعكس على ارتفاع حجم الاقتصاد الوطني.
ويرى منتقدو الحكومة أن تضخم الناتج الداخلي الإجمالي لا يكفي وحده للحكم على نجاح السياسات العمومية، مشيرين إلى أن جزءاً من هذا الارتفاع يعود أيضاً إلى تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار، وليس فقط إلى النمو الحقيقي في الإنتاج والثروة.
ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، من المرتقب أن تتحول هذه الأرقام إلى أحد أبرز عناوين السجال السياسي بين الأغلبية والمعارضة. فالحكومة ستقدمها باعتبارها دليلاً على نجاعة اختياراتها الاقتصادية، بينما ستسعى المعارضة إلى التركيز على أثرها المحدود في تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وبين خطاب الإنجازات الذي ترفعه الحكومة، وخطاب الواقع الاجتماعي الذي تتبناه المعارضة، يبدو أن ملف الاقتصاد سيكون في صلب المعركة السياسية المقبلة، حيث لن يكون التنافس حول حجم الناتج الداخلي الإجمالي فقط، بل حول قدرة كل طرف على إقناع الناخب بأن النمو الاقتصادي يمكن أن يتحول إلى تنمية يشعر بها المواطن في حياته اليومية.