طوى العداء البريطاني جوش كير، يوم أمس السبت، صفحة ظلت مفتوحة في تاريخ ألعاب القوى لما يقارب ثلاثة عقود، بعدما نجح في تحطيم الرقم القياسي العالمي لسباق الميل، منهيا الهيمنة التاريخية للرقم الذي حمل اسم الأسطورة المغربية هشام الكروج منذ صيف سنة 1999.
وخلال منافسات الجولة اللندنية من الدوري الماسي، قدم كير سباقا استثنائيا أنهاه بتوقيت 3 دقائق و42 ثانية و66 جزءا من المائة، ليزيح الرقم الخالد الذي سجله الكروج في ملتقى روما يوم 7 يوليوز 1999، والبالغ 3 دقائق و43 ثانية و13 جزءا من المائة، بعدما ظل صامدا أمام نخبة عدائي العالم على امتداد 27 سنة.
ويشكل الإنجاز الذي حققه العداء البريطاني محطة بارزة في تاريخ سباقات المسافات المتوسطة، بالنظر إلى المكانة التي احتلها رقم الكروج، والذي ظل لعقود أحد أكثر الأرقام العالمية استعصاء على الكسر، رغم التطور الكبير الذي شهدته ألعاب القوى على مستوى الإعداد البدني، والتكنولوجيا الرياضية، وأساليب التدريب الحديثة.
وظل الرقم العالمي للميل عنوانا لحقبة ذهبية ارتبطت باسم هشام الكروج، الذي فرض هيمنته على سباقات 1500 متر والميل لسنوات، ونجح في تدوين اسمه بين أعظم العدائين في تاريخ اللعبة بفضل سلسلة من الإنجازات والأرقام القياسية التي ظلت عصية على منافسيه عبر أجيال متعاقبة.
ورغم فقدانه الرقم القياسي للميل، فإن الإرث الرياضي للكروج يبقى حاضرا بقوة في سجل ألعاب القوى، إذ لا يزال يحتفظ بالرقم القياسي العالمي لسباق 1500 متر بزمن 3 دقائق و26 ثانية، الذي حققه في بروكسيل سنة 1998، وهو رقم ما زال صامدا حتى اليوم، ويصنف ضمن أبرز الأرقام التاريخية في أم الألعاب.
كما يبقى البطل المغربي واحدا من أعظم الرياضيين الذين أنجبتهم المملكة، بعدما حقق إنجازا أولمبيا استثنائيا في أثينا 2004 بإحرازه ذهبيتي 1500 متر و5000 متر، إلى جانب تتويجه أربع مرات متتالية بطلا للعالم في سباق 1500 متر، وهي إنجازات رسخت مكانته كأحد أبرز أساطير ألعاب القوى العالمية.
وبينما يكتب جوش كير فصلا جديدا في تاريخ سباق الميل، يظل الرقم الذي حمل توقيع هشام الكروج طوال سبعة وعشرين عاما شاهدا على واحدة من أعظم الحقب في تاريخ ألعاب القوى، بعدما صمد أمام محاولات متكررة قبل أن يسقط أخيرا في مضمار لندن.