هاشتاغ
في توقيت يثير أكثر من علامة استفهام، عادت شركات المحروقات بالمغرب إلى رفع أسعار البنزين والديزل بشكل متزامن وقوي، تجاوز في بعض الحالات درهمين للتر الواحد، في خطوة اعتبرها متتبعون دليلاً إضافياً على تغوّل لوبي المحروقات واستغلاله للأزمات الدولية لتحقيق أرباح قياسية على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي فجّر الملف من داخل قبة البرلمان، متهماً شركات المحروقات باستغلال التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كذريعة جاهزة لفرض زيادات سريعة، رغم قصر المدة الزمنية بين اندلاع الأزمة وقرار الرفع، ما يطرح تساؤلات جدية حول حقيقة الكلفة المعتمدة في تحديد الأسعار.
إبراهيمي لم يتوقف عند هذا الحد، بل فتح جبهة أخرى أكثر حساسية، حين تساءل عن مصير مخزونات المحروقات التي يفترض أنها اقتُنيت بأسعار أقل قبل اندلاع الأزمة. فهل يعقل، يتساءل البرلماني، أن تُباع هذه الكميات القديمة بأسعار جديدة مرتفعة دون أي اعتبار لمبدأ الشفافية أو حماية المستهلك؟
الأخطر من ذلك، بحسب المعطيات التي كشفها، أن بعض الشركات المدرجة في البورصة أقدمت على تصفية مخزونها قبل متم سنة 2025، في خطوة يُشتبه أنها تهدف إلى تحسين صورتها المالية ورفع قيمة أسهمها، حتى وإن كان الثمن هو تعريض السوق الوطنية للاختلال وفتح الباب أمام المضاربة. وهو ما اعتبره متتبعون “تلاعباً خطيراً بمصالح الدولة” لصالح حسابات ضيقة.
تزامن الزيادات وتقاربها بين مختلف الفاعلين في السوق زاد من حدة الشكوك، حيث أشار إبراهيمي إلى وجود شبهات قوية حول اتفاقات غير معلنة بين الشركات لتحديد سقف الأسعار، في غياب منافسة حقيقية، وهو ما يعيد إلى الواجهة ملف تحرير قطاع المحروقات الذي ما يزال يثير جدلاً واسعاً منذ سنوات.
انعكاسات هذه الزيادات لم تتأخر في الظهور، إذ امتدت بسرعة إلى قطاع النقل وأسعار المواد الغذائية والخدمات، ما عمّق من معاناة الأسر المغربية التي تواجه أصلاً ضغوطاً متزايدة بفعل الغلاء. فالمواطن، مرة أخرى، يجد نفسه الحلقة الأضعف في معادلة اقتصادية مختلة.
أمام هذا الوضع، وجّه البرلماني أسئلة مباشرة إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، مطالباً بفتح تحقيق عاجل في مستويات التخزين لدى الشركات قبل نهاية 2025، والتأكد من مدى احترامها للحد الأدنى من المخزون الاستراتيجي المنصوص عليه قانوناً، إضافة إلى إطلاق عمليات تفتيش صارمة لكشف أي تجاوزات.
كما شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات زجرية في حق الشركات التي تستغل الأزمات الدولية لرفع هوامش أرباحها بشكل غير مبرر، داعياً إلى إعادة ضبط السوق وحماية القدرة الشرائية للمغاربة من جشع المضاربين.