هاشتاغ
في خطوة تحمل أكثر من قراءة سياسية خرج نور الدين مضيان إلى واجهة النقاش العمومي من جديد، عبر سؤال برلماني حول ارتفاع أسعار المحروقات في توقيت لا يبدو منفصلاً عن حسابات سياسية مرتبطة بالمرحلة المقبلة خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية.
ففي وقت تتصاعد فيه الضغوط الاجتماعية بسبب غلاء الأسعار اختار القيادي في حزب الاستقلال أن يضع الحكومة أمام مسؤولياتها داعياً إلى إجراءات استعجالية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، من بينها مراجعة تسقيف الأسعار وتقليص هوامش أرباح شركات التوزيع، فضلاً عن تخفيض العبء الضريبي على المحروقات.
غير أن هذا التحرك وإن يبدو في ظاهره مرتبطا بالوضع الاقتصادي يحمل في عمقه رسائل سياسية واضحة.
مصادر متابعة ترى أن خروج مضيان بهذا الشكل وبهذه الحدة يعكس رغبة في إعادة تثبيت حضوره السياسي بعد الجدل الذي رافق الحكم القضائي الصادر في حقه حيث يسعى إلى تقديم نفسه كفاعل سياسي طبيعي يمارس أدواره المؤسساتية دون تأثير يذكر لذلك الحكم على مساره.
الرسالة الأساسية حسب ما يفهم منها هو أن الرجل ما يزال في قلب اللعبة السياسية ولم يغادرها وأن الحكم القضائي لا يمنعه من الترشح.
الأكثر دلالة هو أن هذا الحضور يتزامن مع حديث متزايد داخل الأوساط الحزبية عن استعداد مضيان للترشح مجدداً في الانتخابات التشريعية المقبلة خاصة في دائرة الحسيمة التي تشكل معقله الانتخابي التقليدي.
وهو ما يفهم منه أن التحرك الحالي ليس فقط دفاعا عن القدرة الشرائية بل أيضاً تموقعاً مبكراً في سباق انتخابي مرتقب.
وفي هذا السياق يبدو أن مضيان يسعى إلى إعادة رسم صورته كفاعل قادر على الاستمرار متجاوزاً تداعيات المرحلة السابقة.
وهكذا. تتحول مبادرة برلمانية حول المحروقات إلى رسالة سياسية متعددة الأبعاد عنوانها الخفي هو أن مضيان لا يزال حاضراً وأن معركة الحسيمة لم تحسم بعد وان الحكم القضائي جزء من الماضي.