هل ينتقل الناتو إلى المغرب؟.. إسبانيا تترقب زلزالا عسكريا في المتوسط

عاد ملف الترتيبات العسكرية في غرب البحر الأبيض المتوسط إلى واجهة الجدل داخل إسبانيا، بعد تسريبات وتحليلات إعلامية تحدثت عن احتمال نقل قواعد عسكرية أمريكية تابعة لحلف شمال الأطلسي من التراب الإسباني إلى المغرب، في سيناريو يثير قلقا متصاعدا داخل الأوساط السياسية والإعلامية هناك، لما قد يحمله من انعكاسات عسكرية وجيوسياسية ثقيلة على توازنات المنطقة.

وأعاد هذا الطرح إلى الواجهة نقاشا ظل حاضرا في دوائر القرار والتحليل بإسبانيا، خاصة بعد تصريحات منسوبة إلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في سياق أوسع يرتبط بمراجعة واشنطن لتموقعها داخل الحلف الأطلسي، وبالضغوط الأمريكية المتزايدة على الشركاء الأوروبيين من أجل تحمل كلفة أكبر في منظومة الدفاع الجماعي.

ولا يقف الجدل في مدريد عند البعد العسكري الصرف، إذ امتد إلى اعتبارات سيادية شديدة الحساسية، خصوصا ما يرتبط بمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين. وتتعامل أوساط إسبانية مع فرضية انتقال قواعد أطلسية إلى الضفة الجنوبية للمتوسط باعتبارها تطورا من شأنه أن يمنح المغرب موقعا استراتيجيا أكثر تقدما، ويرفع من حضوره داخل معادلات الأمن الإقليمي.

وترى قراءات إعلامية وتحليلية إسبانية أن جوهر القلق لا يرتبط فقط بإمكانية مغادرة هذه القواعد للتراب الإسباني، وإنما بالوجهة المحتملة لهذا التموضع العسكري الجديد، في إشارة واضحة إلى المغرب. ويعتبر هذا الطرح، وفق هذه القراءات، تطورا قد يعيد خلط الأوراق في غرب المتوسط، ويفرض واقعا أمنيا جديدا على المدى المتوسط والبعيد.

ويعكس هذا النقاش أيضا حجم التوتر الذي يخترق حلف شمال الأطلسي في المرحلة الحالية، مع تنامي الأصوات التي تتحدث عن مرحلة مفصلية قد تعرف مراجعة أدواره ووظائفه وأشكال انتشاره.

كما تحذر منابر إعلامية من أن أي تقليص في مستوى الانخراط الأمريكي، حتى من دون إعلان انسحاب رسمي، قد يضعف الحلف من الداخل، في ظل أزمات دولية متلاحقة وتصدعات متزايدة في المواقف بين ضفتي الأطلسي.

وفي هذا السياق، يبرز المغرب في عدد من التحليلات باعتباره فاعلا إقليميا صاعدا، نجح خلال السنوات الأخيرة في تعزيز جاذبيته كشريك أمني وعسكري، بفضل موقعه الجغرافي، وتطور قدراته الدفاعية، واتساع شبكة علاقاته الاستراتيجية. وهو ما يجعل اسمه يحضر بقوة كلما أثير الحديث عن إعادة توزيع النفوذ العسكري في المنطقة.

غير أن انتقال هذا النقاش من مستوى الفرضيات إلى مستوى التنفيذ يظل، بحسب متابعين، رهينا بشروط قانونية وسياسية معقدة، تتطلب توافقا داخل المؤسسات الأمريكية، وموافقة شركاء الحلف الأطلسي، إلى جانب ترتيبات ميدانية واستراتيجية واسعة لا يمكن حسمها بسهولة.

ومع ذلك، فإن تداول هذا السيناريو في الإعلام الإسباني يكفي لرفع منسوب القلق داخل مدريد، ويكشف في الآن نفسه حجم التحولات التي قد يشهدها الإقليم إذا ما أعيد ترتيب الخريطة العسكرية في غرب المتوسط على نحو يمنح المغرب أدوارا أكبر داخل المنظومة الأمنية الجديدة.

وفي انتظار ما إذا كانت هذه الفرضيات ستظل في حدود الجدل السياسي والإعلامي أو ستتحول إلى معطى استراتيجي قائم، يبدو واضحا أن مجرد طرحها أعاد إلى السطح أسئلة كبرى حول مستقبل التوازن العسكري بين الضفتين، وحول شكل الاصطفافات الجديدة التي قد تتبلور في واحدة من أكثر المناطق حساسية في الفضاء المتوسطي.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك