مقدمة أخرى أقوى:
رفعت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة سقف الإنذار إلى أعلى مستوياته، كاشفة عن حصيلة ثقيلة لإفلاس 150 ألف مقاولة خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2025، في رقم يضع الحكومة أمام اتهام مباشر بتهميش فئة تشكل 98 في المائة من النسيج الاقتصادي الرسمي، وتؤمن 56 في المائة من مناصب الشغل المصرح بها في القطاع الخاص، لكنها ما تزال محرومة من التمويل والصفقات والدعم الكافي للبقاء.
وحملت الكونفدرالية الحكومة الحالية مسؤولية هذا الوضع، معتبرة أن تجاهل المقاولات الصغيرة جدا داخل السياسات العمومية والمواثيق الأخيرة جعل هذا القطاع الحيوي محركا معطوبا داخل الاقتصاد الوطني، بدل تحويله إلى رافعة حقيقية للتنمية وخلق فرص الشغل.
وحسب الدراسة الوطنية للكونفدرالية، فإن المقاولات الصغيرة جدا شكلت 99 في المائة من الكيانات التي تعرضت للإفلاس، مع ارتفاع بلغ 108 في المائة خلال أربع سنوات، في سياق تؤكد فيه الهيئة اختفاء مقاولة صغيرة جدا كل عشر دقائق خلال سنة 2025.
وكشفت المعطيات ذاتها أن 70 في المائة من هذه المقاولات تعجز عن تجاوز عمر ثلاث إلى خمس سنوات من النشاط، بسبب بيئة وصفتها الكونفدرالية بالمعادية، تقوم على ضعف التمويل، وثقل الجبايات، وتأخر الأداءات، وصعوبة الوصول إلى الصفقات العمومية.
ورغم أن المقاولات الصغيرة جدا تمثل 98 في المائة من النسيج الاقتصادي الرسمي، وتوفر 56 في المائة من مناصب الشغل المصرح بها داخل القطاع الخاص، فإن أقل من 5 في المائة منها تحصل على تمويل بنكي فعلي، وهو ما يضعها أمام حصار مالي خانق.
وتزداد الصورة قتامة مع معاناة أزيد من 50 في المائة من المقاولات الصغيرة جدا من تأخر مستحقاتها لأكثر من 90 يوما، في وقت يفوق عجز الأداء المتبادل بينها وبين الشركات الكبرى 400 مليار درهم، وفق المعطيات التي قدمتها الكونفدرالية.
وسجلت الهيئة أن الرفع التدريجي للضريبة على الشركات من 10 إلى 20 في المائة، بموجب قانون مالية 2023، زاد الضغط على البنيات الصغيرة، معتبرة أن هذا العبء الجبائي فاق قدرة مقاولات هشة تعاني أصلا من ضعف السيولة وصعوبة الولوج إلى التمويل.
كما نبهت الكونفدرالية إلى أن عدم تفعيل حصة 20 في المائة من الطلبيات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، منذ 13 سنة، تسبب في ضياع مكسب سنوي يفوق 68 مليار درهم، بسبب غياب مراسيم التطبيق.
وتحدثت الهيئة أيضا عن منافسة قوية قادمة من القطاع الموازي، الذي يضم 2,03 مليون وحدة إنتاج ويحقق 527 مليار درهم من رقم الأعمال، دون الخضوع لنفس القيود والالتزامات التي تواجهها المقاولات المنظمة.
وفي رسالة تصعيدية تجاه الحكومة الحالية، قررت الكونفدرالية تأجيل المناظرة الأولى للمقاولات الصغيرة جدا من يونيو إلى 25 نونبر 2026، تفاديا لتقديم الكتاب الأبيض وميثاق المقاولات إلى حكومة منتهية ولايتها، بعدما اعتبرت أنها همشت هذا القطاع لفائدة الشركات الكبرى.
وتقترح الكونفدرالية خطة تضم 25 إصلاحا، على رأسها إحداث بنك وطني عمومي للمقاولات الصغيرة جدا، والتطبيق الفوري لحصة الصفقات العمومية، ومراجعة الرفع الضريبي، مع إطلاق مبادرة وطنية في أفق 2035 لرفع حصة هذه المقاولات من القروض البنكية إلى أزيد من 30 في المائة، وهيكلة مليون وحدة من القطاع الموازي، ومضاعفة مساهمتها في خلق مناصب الشغل.