هاشتتاغ
يواصل المغرب الترويج لنجاحه السياحي من خلال ارقام قياسية في عدد الوافدين، حيث بلغ عدد السياح 19,8 مليون زائر، وهو رقم يضع المملكة ضمن كبار الوجهات عالميا، لكن خلف هذا البريق الرقمي تبرز مفارقة مقلقة، تتجلى في محدودية المداخيل التي لم تتجاوز حوالي 14,8 مليار دولار، وهو ما يفتح الباب امام تساؤلات عميقة حول جودة هذا النمو.
فعند تفكيك هذه المعطيات، يظهر ان متوسط انفاق السائح لا يتجاوز حوالي 750 دولار، اي ما يقارب 6900 درهم، وهو مستوى ضعيف مقارنة بوجهات منافسة تحقق اضعاف هذا الرقم، ما يعكس خللا واضحا في نموذج الجذب السياحي، الذي يبدو انه يركز على الكم اكثر من القيمة.
هذا الوضع ليس صدفة، بل نتيجة تراكمات في السياسات السياحية التي اعتمدت على توسيع قاعدة الزوار دون تطوير كاف للمنتوج السياحي، حيث تهيمن سياحة قصيرة المدة ومنخفضة التكلفة، مقابل ضعف واضح في عروض السياحة الفاخرة والثقافية العميقة، القادرة على رفع قيمة الانفاق.
الاشكال الاكثر تعقيدا يكمن في تسرب جزء مهم من هذه المداخيل خارج الاقتصاد الوطني، سواء عبر سلاسل فندقية دولية، او منصات حجز عالمية، ما يقلص من الاثر الحقيقي للسياحة على الدورة الاقتصادية المحلية، ويجعل الاستفادة الفعلية محدودة لدى الفاعلين المحليين.
كما ان توزيع هذه العائدات يظل غير متوازن، حيث تتركز في مدن محددة مثل مراكش واكادير، بينما تبقى مناطق اخرى خارج الاستفادة، وهو ما يطرح اشكالا تنمويا حقيقيا، يتعلق بمدى قدرة السياحة على لعب دور في تحقيق العدالة المجالية.
امام هذه المؤشرات، يبدو ان المغرب مطالب اليوم باعادة النظر في نموذجه السياحي، عبر الانتقال من منطق العدد الى منطق العائد، ومن استقطاب السائح باقل تكلفة الى استهداف سائح اكثر انفاقا، فالتحدي الحقيقي لم يعد في كم زائر يدخل البلاد، بل في كم قيمة يتركها خلفه.