هاشتاغ
في مشهد يعكس عمق الأزمة العالمية للطاقة، تتحول شوارع المنطقة إلى مسرح لقرارات غير مسبوقة، حيث لم يعد ارتفاع أسعار المحروقات مجرد خبر اقتصادي عابر، بل أزمة يومية تضغط على الحكومات والمواطنين على حد سواء، وتفرض سياسات استثنائية تُعيد رسم ملامح الحياة العامة.
في موريتانيا اختارت الحكومة طريق الصدمة المباشرة، بقرار حازم يمنع تنقل السيارات داخل المدن خلال ساعات الليل.
خطوة وصفت بأنها تقشف طاقي قسري تهدف إلى كبح الاستهلاك في ظرفية خانقة لكنها في المقابل تطرح تساؤلات حول تأثيرها على الحركة الاقتصادية والخدمات الحيوية رغم مرافقتها بإجراءات اجتماعية لامتصاص الغضب الشعبي.
أما في مصر فقد خي م الظلام على القاهرة ليس بسبب انقطاع مفاجئ، بل نتيجة قرار سياسي بتقليص الإنارة وإغلاق الأنشطة الليلية.
اقتصاد الليل الذي كان يشكل رئة نابضة للمدينة، وجد نفسه في مواجهة قرارات تقشفية صارمة، وسط انتقادات متزايدة ترى في هذه الإجراءات عبئا جديدا على المواطنين والقطاعات الحيوية.
أما المغرب فيسير على خيط دقيق بين الحفاظ على التوازن الاقتصادي وتفادي الانفجار الاجتماعي، فلا حظر ليلي ولا إطفاء شامل بل اعتماد على آليات السوق وبرامج الدعم الاجتماعي مع رهان واضح على الطاقات المتجددة كخيار استراتيجي لتقليص التبعية الطاقية.
غير أن هذا الهدوء الظاهري لا يخفي بدوره ضغطا متزايدا على القدرة الشرائية للمواطنين.
المحصلة أن المنطقة أمام اختبار حقيقي حول طريقة تدبير أزمة طاقة عالمية دون خنق الاقتصاد أو إشعال الشارع، وبين تقنين الحركة في موريتانيا وإطفاء الأنوار في مصر والمقاربة الحذرة في المغرب، تتعدد الأساليب لكن القلق واحد وأزمة المحروقات تكتب فصلا جديدا من التوتر الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة.