هاشتاغ/البيضاء
في مشهد يتكرر دون مفاجآت، يعود ملف الحوار الاجتماعي إلى الواجهة، لكن هذه المرة أيضا وسط مؤشرات قوية على فشل جديد يلوح في الأفق، يعكس عجز الحكومة عن تحويل هذا الورش إلى آلية حقيقية للاستجابة لمطالب الشغيلة، بدل الاكتفاء بإدارة الزمن السياسي.
فبعد لقاء سابق أُجهض وتأجيلات متكررة، تستعد الحكومة لعقد جولة جديدة من الحوار الاجتماعي خلال شهر أبريل، في توقيت لا يخلو من دلالات، إذ يأتي قبيل فاتح ماي، في محاولة واضحة لامتصاص الاحتقان الاجتماعي المتصاعد بفعل الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.
غير أن هذه الخطوة، التي تقدمها الحكومة كالتزام مؤسساتي، تُقابل بتشكيك واسع من قبل النقابات، وعلى رأسها الاتحاد المغربي للشغل، الذي أعلن مشاركته دون أن يخفي تشاؤمه من مخرجات الاجتماع، خاصة في ظل اقتراب نهاية الولاية الحكومية، وما يرافقها من محدودية في اتخاذ قرارات جريئة.
وفي وقت ترفع فيه النقابات سقف مطالبها، من زيادات ملموسة في الأجور والمعاشات إلى معالجة ملفات شائكة كحق الإضراب والحريات النقابية، تبدو الحكومة عاجزة عن تقديم أجوبة واضحة أو التزامات فعلية، مكتفية بسياسة الانتظار وترحيل الملفات.
ويزيد من تعقيد المشهد، استمرار إقصاء عدد من النقابات الصغرى من طاولة الحوار، ما يطرح تساؤلات جدية حول تمثيلية هذا المسار ومصداقيته، في وقت يواصل فيه ممثلو أرباب العمل تعزيز حضورهم، مستفيدين من مكاسب يعتبرونها تحققت خلال هذه الولاية.
ويبدو أن الحكومة اختارت مرة أخرى كسب الوقت بدل الحسم، متفادية الدخول في التزامات قد تُثقل كاهلها سياسيا وماليا، في سياق اقتصادي وسياسي مضطرب، ما يجعل من هذه الجولة مجرد حلقة جديدة في سلسلة لقاءات بلا أثر.
وبين وعود تتكرر دون تنفيذ، وانتظارات اجتماعية تتفاقم، يظل الحوار الاجتماعي في المغرب عنوانا لفجوة عميقة بين الخطاب الرسمي والواقع، في وقت يزداد فيه الضغط الشعبي، وتتآكل فيه الثقة في قدرة الحكومة على الإنصات والاستجابة.