أخنوش في قلب عاصفة “كذبة إغلاق ملف التعاقد”.. وأرقام رسمية تفضح خطابه وتفجر غضب الأساتذة

هاشتاغ
في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل والاستغراب، أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش ما وصفه بـ“الإغلاق النهائي لملف التعاقد” في قطاع التعليم، دون تقديم أي تفاصيل دقيقة حول الكيفية أو الآليات التي تم بها ذلك، وهو التصريح الذي سرعان ما فجّر انتقادات حادة، كان أبرزها من الوزير السابق خالد الصمدي، الذي اعتبر الأمر “لفاً ودوراناً” في ملف بالغ الحساسية.

الصمدي الذي شغل منصب كاتب الدولة المكلف بالتعليم العالي في حكومة سعد الدين العثماني، لم يتردد في التشكيك في مصداقية إعلان رئيس الحكومة، مؤكداً أن ما سمي بملف التعاقد لم يكن سوى مرحلة انتقالية انتهت منذ سنة 2017، بعد إحداث الأنظمة الأساسية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.

وشدد على أن جوهر الإشكال لم يكن في التسمية، بل في مطلب الأساتذة أطر الأكاديميات، الذي ظل ثابتاً: الإدماج في الوظيفة العمومية بمناصب مالية ممركزة.

تصريح أخنوش، الذي قدم بنبرة احتفالية داخل البرلمان وسط تصفيق أحزاب الأغلبية بدا – وفق مراقبين – بعيداً عن الواقع الميداني خاصة وأن المعنيين بالأمر أي الأساتذة، لم يلمسوا أي تغيير جوهري في وضعهم القانوني أو الإداري.

بل إن الأرقام الرسمية التي استحضرها الصمدي تكشف مفارقة صارخة، فعدد المناصب المالية في الوظيفة العمومية المخصصة لقطاع التعليم بين 2021 و2026 لا يتجاوز في أقصى الحالات 500 منصب سنوياً، مقابل حوالي 20 ألف منصب يتم فتحها سنوياً في إطار التوظيف الجهوي عبر الأكاديميات.

هذه المعطيات، بحسب الصمدي، تنسف بشكل واضح ادعاء “الإدماج الشامل” الذي يوحي به تصريح رئيس الحكومة، وتؤكد أن الدولة ما تزال تعتمد خيار التوظيف الجهوي كسياسة عمومية مستقرة، وهو ما سبق أن صرّح به بوضوح الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع داخل البرلمان.

الانتقادات لم تقف عند حدود الأرقام بل طالت أيضاً أسلوب التواصل الحكومي، حيث اعتبر متابعون أن أخنوش اختار “التعميم المضلل” بدل المصارحة، متجنباً الخوض في التفاصيل الدقيقة التي تهم آلاف الأساتذة وأسرهم.

في ظل هذا الغموض يبدو أن “إغلاق ملف التعاقد” لم يكن سوى إعلان سياسي بلا سند واقعي، زاد من تعميق فقدان الثقة بين الحكومة وقطاع عريض من نساء ورجال التعليم، وبين خطاب رسمي متفائل وواقع مهني معقد يظل الملف مفتوحاً على كل الاحتمالات في انتظار وضوح مفقود ومصارحة مؤجلة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك