هاشتاغ
رغم احتفاء الحكومة بارتفاع معدل النمو الاقتصادي إلى 4,9 في المائة خلال سنة 2025، فإن هذا الرقم يطرح أكثر من سؤال حول مدى انعكاسه على الواقع المعيشي للمواطنين.
فبينما تتحدث الأرقام الرسمية عن انتعاش اقتصادي مدفوع بالفلاحة والاستثمار، لا تزال القدرة الشرائية للأسر تحت ضغط غير مسبوق، وسط استمرار الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الإحساس بأي تحسن اقتصادي ملموس.
وتكشف المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط مفارقة لافتة؛ فبينما قفز الاستثمار الإجمالي بنسبة 16,3 في المائة وحقق القطاع الفلاحي نمواً بنسبة 8,2 في المائة، لم يتجاوز نمو استهلاك الأسر 1,2 في المائة فقط، وهو مؤشر يعكس هشاشة الوضع الاجتماعي وتآكل القدرة الشرائية لفئات واسعة من المغاربة.
فالنمو الذي لا ينعكس على الاستهلاك وفرص الشغل والدخل يبقى رقماً محاسبياً أكثر منه إنجازاً يشعر به المواطن.
ويزداد الجدل حدة مع استمرار البطالة وارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات ما يدفع إلى الاستفسار حول المستفيد الحقيقي من هذا النمو.
فإذا كانت المشاريع الكبرى والاستثمارات تحقق نتائج إيجابية على مستوى المؤشرات الاقتصادية، فإن المواطن البسيط ما زال ينتظر ترجمة هذه الأرقام إلى فرص عمل وتحسن في مستوى العيش وتخفيف الأعباء اليومية.
فالتحدي الحقيقي لم يعد تحقيق نسب نمو مرتفعة فقط، بل ضمان توزيع عادل لثمارها. فالمغاربة لا يقيسون نجاح السياسات الاقتصادية بمعدلات النمو المعلنة، بل بما يلمسونه في قدرتهم على الاستهلاك والادخار وتحسين أوضاعهم الاجتماعية، وهي مؤشرات لا تزال بعيدة عن مواكبة التفاؤل الذي تعكسه الأرقام الرسمية.