يدفع المغرب بملف الأمن والدفاع نحو مستوى جديد من التحول التكنولوجي، بعد إعلان شركة Harmattan AI، المتخصصة في تطوير أنظمة الدفاع ذاتية التشغيل، عن توقيع شراكة استراتيجية مع القوات المسلحة الملكية المغربية، في اتفاق يضع المملكة داخل سباق عالمي تتقدم فيه الصناعات الدفاعية الذكية والذكاء الاصطناعي كأدوات حاسمة في بناء السيادة العسكرية.
وتأتي هذه الشراكة في سياق توجه مغربي واضح نحو تعزيز القدرات الدفاعية الوطنية، وربطها بصناعة محلية متقدمة، قادرة على مواكبة التحولات السريعة في مجال الدفاع الجوي والأنظمة الذاتية، ابتداء من سنة 2026، وفق المعطيات المعلنة حول هذا التعاون.
ويرتكز الاتفاق على إحداث منشآت تصنيع داخل التراب المغربي، مخصصة لإنتاج أنظمة دفاعية ذاتية التشغيل، بما يمنح المملكة فرصة لتوطين جزء مهم من الصناعة الدفاعية، ونقل الخبرة، وتطوير قاعدة إنتاج وطنية في مجال شديد الحساسية يرتبط مباشرة بالأمن الاستراتيجي.
كما تشمل الشراكة إنشاء مركز للبحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي الموجه للأنظمة الدفاعية، بهدف ابتكار حلول قادرة على الاستجابة للحاجيات العملياتية الحديثة، خاصة في ظل اتساع الاعتماد على التكنولوجيا الذكية في المراقبة والتدخل والتصدي للتهديدات الجوية.
ويمتد التعاون إلى الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي المغربية، عبر شراكات تروم دعم الابتكار وتكوين كفاءات وطنية في الذكاء الاصطناعي والأنظمة الدفاعية والبرمجيات المتقدمة، بما يحول هذا الاتفاق من صفقة صناعية إلى ورش علمي وتكويني واسع.
وأكد معاذ المغاري، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة Harmattan AI، أن هذا التعاون يبرز قدرة الشركة على دعم الدول الراغبة في تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية وبناء قاعدة صناعية دفاعية محلية، مشيرا إلى أن اختيار المغرب يندرج في إطار توجه واضح نحو السيادة التكنولوجية وتأسيس تعاون طويل الأمد.
وتمنح هذه الشراكة المغرب موقعا متقدما داخل خريطة الدفاع الذكي، حيث ينتقل الرهان من اقتناء المعدات إلى بناء منظومة متكاملة تجمع التصنيع والبحث العلمي وتكوين الكفاءات، في قطاع باتت فيه التكنولوجيا عنصرا فاصلا في قوة الدول وقدرتها على حماية مصالحها الحيوية.