تتجه الأنظار إلى مشروع كهربائي ضخم يمتد على 1440 كيلومترا بين واد لكراع ومديونة، في ورش تقدمه الحكومة كرافعة للأمن الطاقي، بينما تتزايد الأسئلة حول الكلفة النهائية، وحكامة التمويل، والضمانات الكفيلة بمنع تحول هذا الاستثمار إلى عبء جديد على المالية العمومية أو المستهلكين.
يضع مشروع الخط الكهربائي فائق التوتر الممتد بين واد لكراع ومديونة، على مسافة تصل إلى 1440 كيلومترا، ورش الطاقة بالمغرب أمام نقاش مالي واسع، بعدما قدمته الحكومة ضمن أوراش تقوية الأمن الطاقي وتعزيز شبكة النقل الكهربائي، في وقت تتجه الأنظار إلى حجم الكلفة وطريقة التمويل والأثر المنتظر على جيوب المستهلكين.
ويأتي هذا الخط الكهربائي الضخم في مرحلة تعرف ضغطا ماليا على المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بسبب مديونية مرتفعة وحاجيات استثمارية متزايدة، ما يجعل تمويل ورش بهذا الحجم محاطا بترقب كبير، خاصة مع ارتباطه بمنظومة حيوية تمس الأسر والمقاولات والقطاعات الإنتاجية.
وتشير تقديرات متخصصة إلى أن إنجاز خط كهربائي بهذه المسافة قد يتطلب استثمارات تتراوح بين 3 و5 مليارات درهم على الأقل، دون احتساب كلفة محطات التحويل، والصيانة، والتعويضات المرتبطة بنزع الملكية، والتكاليف التي قد تنتج عن التأخر في الأشغال أو تعقيدات التنفيذ.
وتطرح هذه الأرقام نقاشا حول قدرة المؤسسة المكلفة بالقطاع على تحمل أعباء مالية جديدة، في ظل الحاجة إلى تعبئة موارد ضخمة لإنجاز البنية الكهربائية المطلوبة، مع ضمان استقرار التزويد وتفادي نقل الضغط المالي إلى المواطن عبر فاتورة الكهرباء.
وتؤكد تجارب أوراش كبرى أن الكلفة النهائية قد تعرف ارتفاعا مقارنة بالتقديرات الأولى، بفعل تقلب أسعار المواد الأولية، وتعقيدات المسارات، وحجم التنسيق المطلوب بين المتدخلين، وهو ما يفرض قدرا عاليا من الوضوح في عرض الكلفة الحقيقية وآليات التمويل وآجال التنفيذ.
ويمثل توسيع شبكة النقل الكهربائي خيارا مهما لتقوية الربط بين مناطق الإنتاج والاستهلاك، خاصة في ظل توسع مشاريع الطاقات المتجددة، غير أن نجاح هذا الورش يرتبط بمدى قدرة القائمين عليه على ضبط المصاريف، وتحديد العائد الاقتصادي والاجتماعي المنتظر منه.
كما يفتح المشروع نقاشا حول أثره على أسعار الكهرباء، إذ إن بناء بنية نقل جديدة يحتاج إلى استثمارات وصيانة وتمويل، وهي عناصر قد تتحول إلى ضغط إضافي إذا غابت الحكامة الصارمة في التدبير، أو تأخر ظهور نتائج ملموسة على جودة الخدمة واستقرار التزويد.
ويأتي هذا الورش ضمن توجه المغرب إلى تعزيز موقعه كمنصة إقليمية للطاقة، عبر تقوية شبكة النقل ورفع جاهزية الربط الكهربائي، غير أن هذا الطموح يحتاج إلى شفافية في التمويل، ووضوح في الكلفة، وربط دقيق بين حجم الاستثمار والأثر المرتقب على الاقتصاد الوطني.