قميص المنتخب المغربي يتحول إلى قضية سياسية في الثغرين المحتلين

لم يقف تأهل المنتخب المغربي إلى ربع نهائي مونديال 2026 عند حدود الإنجاز الرياضي، فقد امتد صداه إلى سبتة ومليلية المحتلتين، حيث صار ارتداء قميص “أسود الأطلس” مادة لنقاش سياسي حاد حول الهوية والانتماء. وبين من يرى في تشجيع المغرب تعبيرا طبيعيا عن روابط إنسانية وجغرافية، ومن يحاول تحويل الفرحة إلى تهمة، وجد حزب “نويفا مليلية” نفسه في قلب معركة الدفاع عن حق السكان في مؤازرة المنتخب المغربي.

ففي الوقت الذي فجّر فيه حضور القميص المغربي داخل شوارع مليلية موجة انتقادات من بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، خرج حزب “نويفا مليلية” للدفاع عن حق السكان في مؤازرة المنتخب المغربي، مؤكدا أن
تشجيع “أسود الأطلس” لا ينتقص من الانتماء الإسباني، ولا يتعارض مع الموقف المعلن بشأن وضعية المدينة.

وقال المتحدث باسم الحزب، إسحاق فرنانديز أتينثيا، إن ارتداء قميص المنتخب المغربي أو الاحتفال بانتصاراته لا يجعل أي شخص أقل إسبانية، مشددا على أن الهوية الوطنية لا تقاس بالمنتخب الذي يختار الفرد تشجيعه، ولا يمكن اختزالها في لحظة رياضية أو في لون قميص داخل منافسة كروية عالمية.

وجاء موقف الحزب عقب الفوز العريض الذي حققه المنتخب المغربي على كندا بثلاثة أهداف دون رد، وهو الانتصار الذي أطلق موجة فرح واسعة وسط مغاربة العالم، وامتدت أصداؤه إلى سبتة ومليلية، حيث تربط عددا من السكان علاقات عائلية واجتماعية وجغرافية وثيقة بالمغرب.

واعتبر أتينثيا أن التعاطف مع المنتخب المغربي داخل مليلية أمر طبيعي بالنظر إلى الروابط القريبة التي تجمع جزءا من ساكنة المدي
نة بالمغرب، رافضا تحويل التشجيع الرياضي إلى محاكمة سياسية أو إلى معيار لقياس الولاء والانتماء.

كما انتقد المتحدث باسم “نويفا مليلية” محاولات الربط بين دعم المنتخب المغربي والتشكيك في الانتماء لإسبانيا، معتبرا أن إثارة هذا النقاش تكشف عقدا سياسية لدى بعض الجهات التي تصر على تحويل كرة القدم إلى ساحة للتخوين ومصادرة المشاعر الجماعية.

وبذلك، لم يبق تأهل “أسود الأطلس” حدثا رياضيا خالصا، فقد امتد صداه إلى نقاش الهوية داخل الثغرين المحتلين، حيث صار قميص المنتخب المغربي أكثر من لباس رياضي، وتحول إلى إشارة قوية على حضور المغرب في الوجدان الشعبي، حتى داخل فضاءات تحاول السياسة الإسبانية تأطيرها بمنطق آخر.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك