هاشتاغ
يشهد الميزان العسكري في غرب المتوسط تحولات متسارعة، في ظل تسارع وتيرة التحديث داخل القوات المسلحة المغربية مقابل تحديات بنيوية تواجه الجيش الإسباني، خصوصاً في ما يتعلق بالموارد البشرية والقدرات الدفاعية في سبتة ومليلية.
ووفق معطيات حديثة نشرتها صحيفة La Razón الإسبانية، فإن المغرب يخصص ما يقارب 4.2% من ناتجه الداخلي الخام للإنفاق العسكري، أي ما يعادل ضعف النسبة التي تخصصها إسبانيا تقريباً من حيث الإنفاق النسبي، في وقت تواصل فيه الرباط تنفيذ برنامج تسلح واسع النطاق يشمل طائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي وصواريخ بعيدة المدى وطائرات مسيّرة هجومية.
فخلال السنوات الأخيرة عزز المغرب ترسانته الجوية عبر اقتناء مقاتلات F-16 Block 70، ومروحيات هجومية من طراز Apache Guardian، إضافة إلى دبابات Abrams M1A2، ومنظومات راجمات HIMARS القادرة على إصابة أهداف على مدى يصل إلى 300 كيلومتر.
وحصلت الرباط من إسرائيل على نظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات Barak MX، ومنظومة الصواريخ الموجهة PULS، إلى جانب ذخائر جوالة من طراز SpyX. وشهد شهر نونبر 2025 افتتاح مصنع للطائرات المسيّرة في إقليم بنسليمان، يعد الأول من نوعه في شمال إفريقيا بشراكة إسرائيلية.
وتشير الأرقام إلى أن المغرب يشغل أكثر من 230 طائرة مسيّرة مسلحة، من بينها Bayraktar TB2 وAkinci التركيتان، وWing Loong II الصينية، إضافة إلى طرازات إسرائيلية يتم تجميعها محلياً.
وتراهن الرباط على رفع وتيرة الإنتاج إلى نحو ألف وحدة سنوياً، في سياق تزايد أهمية الحروب غير المتماثلة والاعتماد المتنامي على الطائرات بدون طيار في النزاعات الحديثة.
في المقابل لا تتوفر إسبانيا حالياً على طائرات مسيّرة مسلحة في الخدمة العملياتية، إذ تُستخدم طائرات MQ-9 Reaper لأغراض الاستطلاع فقط دون تسليح. كما تواجه القوات المسلحة الإسبانية نقصاً يناهز 23 ألف عسكري مقارنة بالسقف القانوني المعتمد.
وتفيد المعطيات بأن عدد أفراد الجيش الإسباني يبلغ نحو 116 ألف عنصر، في حين أن الإطار القانوني يسمح بما بين 130 و140 ألفاً، كما تراجعت نسبة المترشحين للالتحاق بالمؤسسة العسكرية خلال العقد الأخير بشكل ملحوظ، ما يثير قلقاً متزايداً داخل الأوساط الدفاعية في مدريد.
ورغم حدة الأرقام والمقارنات، تؤكد التحليلات أن الحديث عن مواجهة عسكرية مباشرة بين الرباط ومدريد يظل سيناريو بعيداً في الوقت الراهن، في ظل العلاقات الاقتصادية والأمنية المتشابكة بين البلدين، والتنسيق المستمر في ملفات الهجرة ومكافحة الإرهاب.
غير أن التحولات المتسارعة في طبيعة الحروب الحديثة، خاصة ما يتعلق بالمسيرات والصواريخ الدقيقة، تفرض – بحسب خبراء – إعادة تقييم عقيدة الدفاع الإسبانية في الجبهة الجنوبية، مقابل استمرار المغرب في ترسيخ موقعه كأحد أكبر المنفقين عسكرياً في القارة الإفريقية.
ويبقى الرهان، في نهاية المطاف، مرتبطاً بقدرة كل طرف على تحويل الإنفاق إلى جاهزية عملياتية حقيقية، بعيداً عن منطق سباق التسلح، وفي إطار توازن إقليمي يحفظ الاستقرار في غرب المتوسط.