أي حصيلة سوف يقدم أخنوش لنواب الأمة؟!

يدخل عزيز أخنوش إلى قبة البرلمان بصفته رئيس حكومة يحمل أمام نواب الأمة كشفا ثقيلا بالأسئلة أكثر مما يحمل أجوبة مقنعة (..) الولاية الحكومية التي رفعت سقف الوعود عاليا تركت المغاربة تحت ضغط الغلاء، وارتباك الخدمات، واتساع الإحساس بأن السلطة التنفيذية عجزت عن تحويل خطابها إلى أثر واضح في حياة الناس (..) الجلسة المنتظرة تبدو مساءلة سياسية صريحة لرجل قاد الحكومة في ظرف صعب، ثم وجد نفسه أمام شارع يطالب بالنتائج لا بالشعارات.

أي حصيلة سيقدم أخنوش، والمواطن البسيط لم يلمس تحولا واضحا في معيشه اليومي؟ هل سيُحدث النواب عن الصحة، والمستشفيات ما تزال عنوانا للاكتظاظ والانتظار والإنهاك؟ هل سيحدثهم عن التعليم، والمنظومة ما تزال تتخبط بين التوتر والارتجال وفقدان الثقة؟ هل سيقدم أرقاما عن التشغيل، والشباب يواصل الاصطفاف أمام أبواب موصدة؟ أم سيلجأ إلى لغة تقنية باردة، فيما الواقع الاجتماعي يصرخ بأن الحكومة خسرت معركة الثقة، وعجزت عن إقناع المغاربة بأن تضحياتهم تقابلها سياسات واضحة وعادلة؟

الهوة الكبرى في هذه الولاية الحكومية تتجلى في اتساع المسافة بين الخطاب الرسمي والواقع. فالحكومة تحدثت كثيرا عن الدولة الاجتماعية، فيما فئات واسعة لم تر من هذا الشعار سوى عناوين كبيرة معلقة في الهواء. تحدثت عن الإصلاح، بينما الناس كانت تنتظر الإنصاف. تحدثت عن الأوراش، فيما الأسر كانت تبحث عن قدرة شرائية لا تتهاوى، وعن خدمات عمومية تحفظ الحد الأدنى من الكرامة. وعندما تنفصل اللغة السياسية عن نبض المجتمع، تتحول الحصيلة إلى تمرين في التبرير أكثر من كونها عرضا للمنجز.

تحت قبة البرلمان، سيقف عزيز أخنوش في موقع دفاع واضح (..) الرجل الذي قدم نفسه في بداية الولاية الحكومية باعتباره حامل مشروع تدبيري مختلف، يجد نفسه اليوم أمام سؤال مركزي قاس: ماذا جنى المغاربة من هذه التجربة الحكومية؟ أحد لا ينكر أن الحكومة اشتغلت داخل سياق دولي مضطرب، غير أن ذلك لا يعفيها من المسؤولية، لأن الحكومات تقاس بقدرتها على تحويل الصعوبات إلى قرارات تحمي المجتمع وتعيد الثقة إلى المؤسسات.

تأتي هذه الجلسة الدستورية أيضا في وقت يتنامى فيه الانطباع بأن عزيز أخنوش يوجد في قلب نهاية سياسية باردة، عنوانها تراجع البريق الأول، واهتزاز صورة الحكومة، وتراكم الملفات التي بقيت معلقة دون أجوبة مقنعة. ولذلك، فإن ما سيقوله تحت قبة البرلمان قد يسمعه النواب، غير أن الحكم الفعلي سيصدر من وجدان المغاربة الذين راقبوا هذه الولاية بندرة الأمل وكثرة الخيبة.

إن السؤال المطروح ليس عدد الأوراش التي ستعددها الحكومة، ولا حجم الأرقام التي ستصفق لها الأغلبية، وإنما سؤال أبسط وأقسى: هل شعر المغاربة بأن هذه الحكومة كانت إلى جانبهم فعلا؟ وعندما يكون الجواب مترددا إلى هذا الحد، تصبح الحصيلة السياسية باهتة، ويغدو عرضها أمام نواب الأمة محاولة متأخرة لترميم صورة سلطة عجزت عن إقناع الناس بأنها أنجزت ما يكفي لتستحق الدفاع عنها.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك