قبل أن تشتعل المنصات وتعلو الأضواء في الرباط، دخلت الدورة الحادية والعشرون من مهرجان موازين إيقاعات العالم على وقع ارتباك تنظيمي واسع، بعدما تحولت ترتيبات ما قبل الافتتاح إلى مصدر غضب شمل الصحافة والفنانين وشركات الإنتاج ومتعهدين مكلفين بالحفلات، في دورة كان يفترض أن تقدم صورة احترافية تليق باسم مهرجان كبير، فإذا بها تبدأ محملة بالانتقادات والأسئلة الثقيلة.
وحسب مصادر موقع “هاشتاغ”، فإن المهرجان المرتقب انطلاقه يوم الجمعة 19 يونيو الجاري وجد نفسه أمام موجة استياء قبل رفع الستار، بسبب ضعف التنسيق، وتأخر المعطيات العملية، وتبدل بعض الترتيبات في توقيت حساس، إلى جانب غموض يرافق الولوج إلى بعض الفضاءات وطريقة تدبير التواصل مع عدد من الأطراف المعنية بالحدث.
وتفيد المصادر ذاتها بأن الارتباك التنظيمي تجاوز دائرة الصحافيين والإعلاميين، ليطال فنانين وشركات إنتاج ومتعهدين مكلفين بالحفلات، وسط حديث عن تدبير متردد لبعض التفاصيل المرتبطة بالاستقبال والبرمجة والولوج إلى الفضاءات، ما جعل دورة موازين الجديدة تدخل أجواء الافتتاح محملة بغضب واسع قبل أن تصعد أولى النغمات إلى المنصات.
وعبر عدد من المهنيين، وفق مصادر موقع “هاشتاغ”، عن استيائهم من طريقة تدبير التحضيرات، معتبرين أن دورة بهذا الحجم كان يفترض أن تصل إلى موعد الافتتاح وهي مكتملة الجاهزية على مستوى التواصل والاعتمادات والمواعيد والمسارات التنظيمية، لا أن تترك أطرافا أساسية في حالة انتظار وارتباك ساعات قليلة قبل بداية السهرات.
كما تحدثت مصادر موقع “هاشتاغ” عن تأخر في تسليم عدد من بطاقات الاعتماد، وصعوبات في الحصول على معلومات واضحة حول بعض الندوات والفضاءات المخصصة للتغطية، وهو ما أربك عمل عدد من الصحافيين الذين كانوا يستعدون لمواكبة مهرجان يرفع شعار العالمية، لكنه اصطدم منذ البداية بانتقادات مرتبطة بأبسط شروط الاشتغال المهني.
وتزداد حدة الانتقادات بالنظر إلى أن مهرجان موازين راكم سنوات طويلة من التجربة، وكان منتظرا أن تتحول دورته الجديدة إلى واجهة تنظيمية وفنية قوية، خاصة أنها تأتي بعد تراكم سابق يفترض أن يمنح اللجنة المنظمة قدرة أكبر على توقع الإكراهات وتفادي الارتباك في اللحظات الأخيرة.
وصورة أي مهرجان كبير لا تصنعها أسماء الفنانين وحدها، وإنما تصنعها أيضا جودة التنظيم، واحترام ظروف العمل، ودقة التواصل، وحسن استقبال الصحافة والمهنيين والجمهور. وعندما تبدأ الدورة على وقع شكاوى واسعة قبل انطلاق الموسيقى، يصبح السؤال مشروعا حول من يتحمل مسؤولية هذا التعثر.
وبذلك، يدخل مهرجان موازين دورته الحادية والعشرين وسط ضغط مهني واضح، بعدما سبقت الانتقادات السهرات، وسبقت العشوائية الألحان، في انتظار أجوبة من الجهة المنظمة حول أسباب هذا الارتباك، وحول الإجراءات القادرة على إنقاذ صورة دورة بدأت قبل موعدها داخل دائرة الغضب.