إنذار أحمر للديمقراطية.. 16 مليون مغربي خارج العملية الانتخابية

إهاشتاغ
أعاد تقرير حديث حول المشهد الحزبي والسياسي بالمغرب إلى الواجهة النقاش بشأن تنامي ظاهرة العزوف الانتخابي، بعدما كشف أن غالبية المواطنين المؤهلين للتصويت لم يشاركوا في آخر استحقاقات تشريعية، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين الناخبين والمؤسسات السياسية ويثير تساؤلات حول مستقبل التمثيلية الديمقراطية بالمملكة.

وأبرز التقرير، الذي أعده المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، أن عدد المؤهلين للتصويت في انتخابات 2021 بلغ حوالي 25.23 مليون مواطن، غير أن عدد المشاركين فعلياً لم يتجاوز 8.8 ملايين ناخب، أي بنسبة 34.9 في المائة فقط، فيما بلغ عدد غير المشاركين نحو 16.4 مليون شخص، ما يمثل 65.1 في المائة من الكتلة الانتخابية.

ويرى معدو التقرير أن هذه الأرقام تكشف عن أزمة تتجاوز مجرد انخفاض نسب المشاركة، لتلامس جوهر العلاقة بين المواطن والعمل السياسي، حيث أصبحت “الفئة الصامتة” الكتلة الأكبر في المشهد الانتخابي، مقابل تراجع قدرة الأحزاب على استقطاب الناخبين وإقناعهم بجدوى المشاركة.

ويشير التقرير إلى أن العزوف لا يقتصر على الامتناع عن التصويت يوم الاقتراع، بل يبدأ منذ مرحلة التسجيل في اللوائح الانتخابية، إذ يوجد ملايين المواطنين المؤهلين خارج هذه اللوائح، بينما يختار ملايين آخرون عدم التوجه إلى مكاتب التصويت رغم تسجيلهم، وهو ما يعكس تعدد أسباب الظاهرة وتشعبها.

ويعزو التقرير هذا الوضع إلى تراجع الثقة في الأحزاب والمؤسسات المنتخبة، وضعف الإيمان بقدرة الانتخابات على إحداث تغيير حقيقي في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب غياب برامج سياسية قادرة على إقناع المواطنين، خاصة فئة الشباب، التي أصبحت تعبر عن مواقفها بشكل متزايد عبر الفضاء الرقمي بدل الانخراط في العمل السياسي التقليدي.

وحذر التقرير من أن استمرار هذا المسار قد ينعكس سلباً على شرعية المؤسسات المنتخبة، ويحد من قدرتها على تمثيل مختلف مكونات المجتمع، كما قد يضعف دور الانتخابات كآلية لتجديد النخب وتعزيز المشاركة في صناعة القرار العمومي.

وأكد أن مواجهة العزوف الانتخابي تتطلب إصلاحات تتجاوز الحملات التحسيسية، عبر إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتطوير العرض السياسي، واعتماد آليات جديدة لتسهيل التسجيل والتصويت، بما في ذلك دراسة حلول رقمية آمنة، إلى جانب إعداد سياسات تستهدف الفئات الأكثر عزوفاً وفق خصوصياتها الاجتماعية والعمرية والجغرافية.

ويخلص التقرير إلى أن معالجة أزمة المشاركة لم تعد خياراً سياسياً فحسب، بل أصبحت ضرورة لتعزيز التمثيلية الديمقراطية وضمان ارتباط المواطنين بالمؤسسات المنتخبة، في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية التي يشهدها المغرب في أفق السنوات المقبلة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك