هل تنجح قوى اليسار المغربي في توحيد صفوفها قبل انتخابات 2026؟

هاشتاغ
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في المغرب سنة 2026، عاد النقاش إلى الواجهة السياسية حول إمكانية تشكيل تحالف يساري يضم عدداً من الأحزاب التقدمية، في مقدمتها حزب التقدم والاشتراكية، والحزب الاشتراكي الموحد، وفيدرالية اليسار الديمقراطي، والاتحاد الاشتراكي، في محاولة لتوحيد الصفوف وتقديم بديل سياسي أكثر حضوراً في المشهد الحزبي.

ويأتي هذا النقاش في سياق ما يصفه مراقبون بـ”تشتت اليسار المغربي” خلال السنوات الماضية، وهو ما دفع قيادات حزبية إلى طرح مبادرات للتنسيق والعمل المشترك استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

فقد دعا الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله إلى إطلاق مبادرة تهدف إلى جمع القوى التقدمية حول برنامج مشترك بحد أدنى، يسمح بتقوية العرض السياسي لليسار في الانتخابات المقبلة.

وفي هذا الإطار، أبدت بعض الأطراف اليسارية انفتاحاً مبدئياً على فكرة التحالف، لكنها شددت في المقابل على ضرورة أن يقوم هذا التنسيق على أسس واضحة وبرنامج سياسي متفق عليه. وأكدت قيادات من فيدرالية اليسار الديمقراطي أن أي تحالف محتمل ينبغي أن يستند إلى التزامات صريحة ومصداقية في الخطاب والممارسة السياسية، مع التأكيد على أهمية بلورة مشروع سياسي مشترك يتجاوز الحسابات الانتخابية الظرفية.

غير أن مسار التقارب بين هذه الأحزاب لا يخلو من التحديات، إذ يبرز خلاف أساسي يتعلق بموقف التحالف من المشاركة في الحكومة بعد الانتخابات. فبينما يرى حزب التقدم والاشتراكية أن الهدف من خوض الاستحقاقات هو الوصول إلى السلطة والمشاركة في تدبير الشأن العام، يعبّر الحزب الاشتراكي الموحد عن تحفظه على هذا الطرح، مفضلاً الحفاظ على موقع معارض حتى في حال تحقيق نتائج انتخابية إيجابية.

ويعتقد متابعون للشأن السياسي أن نجاح هذا المشروع يتوقف على قدرة الأحزاب اليسارية على تجاوز خلافاتها التنظيمية والبرنامجية، وصياغة رؤية سياسية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة.

وفي ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المغرب، يرى البعض أن توحيد اليسار قد يشكل فرصة لإعادة تشكيل التوازنات داخل الحقل الحزبي، بينما يعتبر آخرون أن الأمر قد يظل في حدود تنسيق انتخابي مؤقت تفرضه ظروف الاستحقاقات المقبلة.

وبين التفاؤل الحذر والتباينات السياسية، يبقى السؤال مطروحاً: هل تنجح قوى اليسار المغربي في توحيد صفوفها قبل انتخابات 2026، أم سيستمر المشهد اليساري في حالة التشتت التي طبعت تجربته خلال العقود الماضية؟

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك