تواجه سوق المحروقات في المغرب ضغوطا متزايدة بفعل اضطرابات متلاحقة تضرب أسواق الطاقة العالمية، بعدما هبطت المخزونات النفطية الأوروبية إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد، بالتزامن مع استمرار الغموض الذي يحيط بإمدادات الديزل الروسي وتصاعد التوترات في مضيق هرمز، وهو ما يثير مخاوف من ارتفاع كلفة التزود وانعكاساتها على أسعار الغازوال خلال المرحلة المقبلة.
وتشير المعطيات إلى أن احتياطات المنتجات النفطية بمنطقة أمستردام–روتردام–أنتويرب، أكبر مركز أوروبي لتخزين وتوزيع الوقود، سجلت تراجعا غير مسبوق منذ سنة 2014، مع انخفاض مخزونات وقود الطائرات وزيت الوقود، في مؤشر يعكس تسارع استهلاك المخزون مقابل محدودية الإمدادات الوافدة إلى الأسواق الأوروبية.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي يعتمد بشكل شبه كلي على استيراد المشتقات البترولية المكررة بعد توقف نشاط التكرير المحلي، رغم تأكيد وزارة الانتقال الطاقي أن المخزون الوطني يغطي أكثر من خمسين يوما من استهلاك الغازوال والبنزين، وهو ما يوفر هامشا من الأمان دون أن يعزل السوق المغربية عن تقلبات الأسعار العالمية.
وفي الوقت نفسه، تزداد الضغوط على السوق الوطنية بفعل استمرار اعتماد المغرب على الديزل الروسي، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز مصادر تموين المملكة بالغازوال. وتشير بيانات دولية إلى أن الواردات الروسية تمثل نحو 45 في المائة من إجمالي واردات المغرب من هذه المادة، غير أن استمرار العقوبات الغربية والهجمات التي تستهدف البنية التحتية النفطية الروسية يهددان بتقليص الإمدادات ورفع أسعار المنتجات المكررة.
وتتعزز هذه المخاطر مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، حيث ساهمت التوترات الإقليمية والتهديدات التي تطال الملاحة البحرية في زيادة الضغوط على أسعار الخام ورفع تكاليف النقل والتأمين، رغم تأكيد الولايات المتحدة استمرار تدفق الشحنات عبر المضيق.
ويرى متابعون أن التحدي الأكبر لا يتمثل في احتمال حدوث نقص مباشر في الوقود، وإنما في تزامن عدة عوامل تضغط على السوق العالمية، تشمل تراجع المخزونات الأوروبية، والغموض الذي يلف صادرات الديزل الروسي، واستمرار هشاشة طرق الإمداد البحرية، وهو ما قد يدفع المستوردين المغاربة إلى البحث عن أسواق بديلة بكلفة أعلى.
وفي حال استمرار هذه التطورات، قد تواجه السوق الوطنية ارتفاعا في تكاليف استيراد الغازوال والبنزين، نتيجة زيادة أسعار الشحن والتأمين واشتداد المنافسة على الإمدادات المتاحة، ما يجعل استقرار أسعار المحروقات في المغرب رهينا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية واستعادة التوازن داخل سوق الطاقة العالمية.