تستعد مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) لاستعادة موقعها داخل السوق الأمريكية، بعد قرار الإدارة الأمريكية تعليق الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاتية المغربية لمدة ثمانية أشهر، في تطور يعيد فتح أحد أهم الأسواق الاستراتيجية أمام الصادرات المغربية.
وأنهت المجموعة جميع الترتيبات اللوجستية لإطلاق أولى شحنات الأسمدة نحو الولايات المتحدة، عقب القرار الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والقاضي بتعليق الرسوم التعويضية ورسوم مكافحة الإغراق التي ظلت مفروضة على المنتجات المغربية منذ سنة 2021، وهو ما يمهد لعودة قوية للأسمدة المغربية إلى السوق الأمريكية.
ومن المرتقب أن تصل أولى السفن المحملة بالأسمدة الفوسفاتية إلى ميناء نيو أورلينز خلال الأيام المقبلة، بعدما استكملت الرباط وواشنطن الترتيبات النهائية لاستئناف الإمدادات، إثر اجتماع جمع الرئيس المدير العام لمجموعة OCP بمسؤولين في وزارة الزراعة الأمريكية، خصص لتنسيق مراحل استئناف التصدير، وفق ما أكده نائب وزير الزراعة الأمريكي ستيفن فادن.
ويأتي هذا التحول بعد أشهر من المشاورات التي قادتها وزارة الزراعة الأمريكية ومكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة، إلى جانب ضغوط مارستها منظمات تمثل المزارعين الأمريكيين، التي طالبت بتوفير الأسمدة بأسعار مناسبة وضمان استقرار التموين في ظل الارتفاع الكبير الذي شهدته كلفة الإنتاج الزراعي.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت منذ أبريل 2021 رسوما تعويضية على الأسمدة الفوسفاتية المغربية والروسية، عقب شكاية تقدمت بها شركة Mosaic، اعتبرت فيها أن الواردات الأجنبية تستفيد من دعم يضر بالمصنعين الأمريكيين. غير أن تطورات السوق العالمية، وارتفاع الطلب، واضطراب سلاسل التوريد، دفعت واشنطن إلى مراجعة هذا القرار.
وتشير تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن تعليق الرسوم سيمكن من خفض أسعار الأسمدة الفوسفاتية بنحو 22 في المائة، وهو ما قد يوفر ما يقارب 1.82 مليار دولار سنويا لفائدة نحو 100 ألف مزارع أمريكي، ويخفف كلفة الإنتاج الزراعي على ملايين الهكتارات المزروعة.
وبرر الرئيس الأمريكي هذا القرار بالحاجة الملحة إلى تأمين إمدادات مستقرة من الأسمدة، في ظل التوترات الجيوسياسية والقيود التجارية التي أثرت على الأسواق العالمية، مؤكدا أن المغرب يعد من بين الشركاء القادرين على ضمان تموين السوق الأمريكية بشكل منتظم، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز استقرار سلاسل التوريد.