تضيق الدائرة حول عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، مع تحرك محامين من حزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال ضد مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في تطور زاد من حدة التوتر داخل الأغلبية الحكومية، ووضع النص المثير للجدل أمام معركة جديدة في آخر أنفاس الولاية التشريعية لمجلس النواب.
وتصاعدت المواجهة عقب دعوات صادرة عن محامين من الحزبين المذكورين إلى إيقاف مسار المشروع، عبر الضغط من أجل تأجيل جلسة التصويت عليه، مع الدفع نحو إحالته على المحكمة الدستورية في حال المصادقة عليه، بما قد يوقف نشره في الجريدة الرسمية ويجمد دخوله حيز التنفيذ.
وبالتزامن مع ذلك، قررت جمعية هيئات المحامين نقل احتجاجها إلى محيط البرلمان عبر تنظيم اعتصام أمام مقر المؤسسة التشريعية، مع التوجه نحو تدويل قضية مشروع القانون والترافع بشأنه خارجيا، في مسعى لإسقاطه وإعادة فتح النقاش حول مضامينه المثيرة للغضب داخل الجسم المهني.
وفي الجهة المقابلة، لوحت قيادات من حزب الأصالة والمعاصرة بتصعيد سياسي في وجه مكونات التحالف الحكومي، عبر التهديد بفك الارتباط مع شريكيها في الأغلبية والاصطفاف إلى جانب المعارضة للتوقيع على طلب إحداث لجنة لتقصي الحقائق حول استيراد القطيع والأضاحي، مع الدفع نحو تمديد عمل مجلس النواب لاستكمال مهام هذه اللجنة، في حال تحرك نواب التجمع والاستقلال لتأجيل التصويت على المشروع.
وتؤكد معطيات حصل عليها موقع “هاشتاغ” من داخل الأغلبية أن وهبي قدم لقادة التحالف قراءته لأسباب رفض المحامين للمشروع، رابطا ذلك بثلاث نقاط أساسية، أولاها اقتراب انتخابات النقباء المرتقبة في دجنبر المقبل، وما يرافقها من حسابات مهنية وانتخابية داخل الهيئات.
أما النقطة الثانية فتتعلق بالمادة 98، التي تمنح الوكيل العام للملك صلاحيات مرتبطة بتتبع الشكايات المقدمة من المواطنين ضد المحامين، خاصة في حالات الحفظ الصريح أو الضمني، مع تحديد آجال تضمن حقوق المشتكين.
وتتصل النقطة الثالثة بالمادة 75-1، التي تخضع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، بغرض التحقق من قانونية وسلامة العمليات المالية والمحاسبية، بما يشمل الإيداع والسحب والتحويل والأداء، إضافة إلى تتبع الأرصدة والفوائد والمصاريف.
ويرى وهبي أن إخضاع صناديق ودائع المحامين، التي تضم مبالغ مالية كبيرة، لرقابة المجلس الأعلى للحسابات يندرج ضمن مسار تعزيز الشفافية، مؤكدا داخل دوائر الأغلبية أنه استشار مؤسسات دستورية بخصوص هذا المقتضى، وأنه متمسك به لاقتناعه بدستوريته.
في المقابل، ترفض جمعية هيئات المحامين هذا التوجه، وتعتبر أن الوزارة أخلت بالتزامات سابقة مرتبطة بالأخذ بمقترحاتها، فيما يتمسك وزير العدل بموقف مغاير، مفاده أن ممثلي المهنة بدلوا مواقفهم خلال مسار النقاش، وأنهم يسعون إلى الإبقاء على القانون الحالي.
ودعت رابطة المحامين الاستقلاليين ومنظمة محامي الأحرار إلى إرجاء التصويت على مشروع القانون، وفي حال تعذر ذلك، العمل على جمع التوقيعات اللازمة لإحالته على المحكمة الدستورية، بما قد يمدد عمر الأزمة إلى ما بعد الولاية التشريعية الحالية.
وقد تحول مشروع قانون المحاماة إلى مصدر صدع داخل الأغلبية الحكومية، حيث بات وزير العدل يواجه ضغطا مزدوجا من المحامين ومن حلفاء سياسيين داخل التحالف، في معركة تشريعية مفتوحة قد تعيد ترتيب حسابات العلاقة داخل الحكومة والبرلمان.