في وقت ينتظر فيه الرأي العام من المؤسسة التشريعية رفع منسوب النجاعة السياسية والتشريعية والرقابية، اختار رشيد الطالبي رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، اطلاق طلب عروض جديد لتقديم خدمات الترجمة والترجمة الفورية والتحريرية، بكلفة مالية قد تصل إلى 2.500.000 درهم، أي ما يعادل 250 مليون سنتيم.
وبحسب وثائق طلب العروض المفتوح الوطني رقم 07/2026، والتي يتوفر عليها موقع “هاشتاغ” فقد حدد مجلس النواب يوم 24 مارس 2026، موعدا لفتح الأظرفة المتعلقة بهذه الصفقة، التي تهم خدمات الترجمة لفائدة المؤسسة التشريعية في إطار صفقة-إطار، مع تحديد سقف أقصى للكلفة في 2.5 مليون درهم، وحد أدنى في 1.9 مليون درهم.
وتنص الوثائق الرسمية على أن الصفقة تشمل الترجمة الفورية خلال الندوات والاجتماعات واللقاءات الرسمية، إلى جانب الترجمة الكتابية للوثائق والتقارير والمراسلات، مع تعبئة مترجمين في لغات متعددة تشمل العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية والبرتغالية.
لكن ما يثير الانتباه ليس فقط قيمة الصفقة، بل أيضا طبيعة الرسالة السياسية التي يبعثها هذا الإنفاق، حيث بدب أن يخرج مجلس النواب إلى الرأي العام بحصيلة تشريعية ورقابية تقنع المغاربة بجدوى صرف المال العام، يجد نفسه يفتح اعتمادات بمئات الملايين من السنتيمات لتأمين خدمات ترجمة، وكأن الأولوية اليوم داخل المؤسسة التشريعية ليست جودة الأداء البرلماني بقدر ما هي توسيع نفقات التسيير والخدمات الموازية.
الأكثر إثارة أن دفتر التحملات يشترط على المتنافسين الإدلاء بشهادات مرجعية في خدمات مماثلة، من بينها شهادة واحدة على الأقل بمبلغ يفوق 2.500.000 درهم، وهو شرط يعكس أن إدارة مجلس النواب تتجه عمليا نحو فاعلين كبار اعتادوا الصفقات الثقيلة، لا نحو توسيع قاعدة المنافسة أو تخفيف كلفة الخدمة.
صحيح أن الترجمة تظل خدمة ضرورية داخل مؤسسة تستقبل وفودا أجنبية وتنظم لقاءات متعددة اللغات، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل أصبح مجلس النواب في عهد رشيد الطالبي العلمي محتاجا إلى 250 مليون سنتيم للترجمة أكثر من حاجته إلى استعادة الثقة في صورته وأدائه ومردوديته السياسية؟ ذلك هو السؤال الذي سيظل معلقا، لأن الأرقام هنا واضحة، أما الأولويات فتبقى محل نقاش واسع.