المغرب يحسم موقعه في غزة بقوة أمنية ومستشفى عسكري وانتشار ينتظر الإشارة

وضعت الرباط مشاركتها المرتقبة في قوة الاستقرار الدولية بقطاع غزة على سكة التنفيذ، عقب توقيع اتفاقية تحدد الأسس القانونية والعملياتية للمهمة المغربية، التي ستجمع بين الحضور الأمني والدعم الإنساني والطبي. ومع اكتمال هذا الإطار، يبقى دخول العناصر المغربية إلى القطاع معلقا على تفاهمات حساسة مع إسرائيل، وعلى انطلاق المنطقة التجريبية التي يجري التحضير لها قرب رفح.

ووقع الاتفاق، الأربعاء 15 يوليوز بالرباط، خلال اجتماع حضره وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، والوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، والممثل السامي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف، إلى جانب وفد يضم قيادة قوة الاستقرار الدولية.

وأوضحت إدارة الدفاع الوطني أن الاتفاق ينظم مشاركة المغرب داخل القوة متعددة الجنسيات، ويحدد مجالات مساهمته في تأمين المساعدات ودعم الاستقرار وتقديم الخدمات الإنسانية لسكان القطاع.

وتتضمن المشاركة المغربية تعيين ضباط سامين ضمن القيادة المشتركة، والاستعانة بكفاءات من الدرك الملكي والأمن الوطني، فضلا عن إقامة مستشفى عسكري ميداني لتوفير العلاج والمواكبة الطبية داخل غزة.

ويرتقب أن تشارك العناصر المغربية في تأمين وصول المساعدات الإنسانية، ودعم تشكيل الشرطة الفلسطينية وتدريب أفرادها، إضافة إلى المساهمة في حماية المنطقة الإنسانية المزمع إنشاؤها قرب رفح.

وكان الإعداد لهذه المهمة قد انطلق قبل توقيع الاتفاق، بعدما التحق أربعة ضباط من القوات المسلحة الملكية، يوم 18 يونيو، بمركز تخطيط قوة الاستقرار في كريات غات جنوب إسرائيل، حيث شاركوا في إعداد الهيكلة التنظيمية والخطط المرتبطة بالأمن والعمل الشرطي.

ولا يعني وجود هؤلاء الضباط بدء انتشار مغربي داخل غزة، إذ تواصل الرباط التكتم بشأن عدد العناصر التي ستشارك في القوة وموعد انتقالها إلى القطاع، بينما تحدثت تقارير إعلامية عن نحو 400 عنصر من دون صدور معطيات رسمية تؤكد الرقم.

وتتحرك القوة الدولية استنادا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في 17 نونبر 2025، والذي أجاز إنشاء قوة مؤقتة تعمل بقيادة موحدة وبتنسيق مع مصر وإسرائيل.

وحددت للقوة مهام تشمل حماية المدنيين، وتأمين البيئة المحيطة بالمساعدات، ودعم تفكيك البنيات المسلحة، إلى جانب إعداد شرطة فلسطينية تتولى تدريجيا مسؤولية حفظ الأمن والنظام.

وتختلف هذه القوة عن بعثات الخوذ الزرق التابعة مباشرة للأمم المتحدة، إذ تخضع لإشراف مجلس السلام وتعمل بتفويض صادر عن مجلس الأمن، ضمن ترتيبات خاصة بإدارة المرحلة المقبلة في غزة.

وكان قائدها، الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز، قد كشف عن تصور يهدف إلى نشر 20 ألف جندي وتدريب نحو 12 ألف شرطي فلسطيني، على أن تنطلق العمليات من رفح قبل التوسع نحو مناطق أخرى داخل القطاع.

وتشمل قائمة الدول التي أبدت استعدادها للمشاركة المغرب وإندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، فيما يفترض أن تتولى مصر والأردن جانبا من تدريب الشرطة الفلسطينية.

ورغم هذه الالتزامات، تواجه الخطة عراقيل ميدانية وقانونية. فقد اقتربت أشغال تجهيز قاعدة لوجستية في الجانب الإسرائيلي من معبر كرم أبو سالم من الاكتمال، وهي قاعدة مهيأة لاستقبال دفعة أولى من نحو 500 عنصر قبل التحرك صوب غزة.

كما تأخر برنامج تدريب الشرطة الفلسطينية، رغم تسجيل قرابة 20 ألف طلب للالتحاق بها، بسبب اعتراضات إسرائيلية على أسماء المرشحين وعلى الحجم المقترح للقوة.

وأمام تعثر الخطة الواسعة، اتجه مجلس السلام إلى إطلاق مشروع محدود قرب رفح، يقوم على إنشاء منطقة إنسانية تستقبل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وتديرها جهة فلسطينية بمساندة شرطة محلية، بينما تتولى القوة الدولية تأمين محيطها.

وتشير المعطيات المتداولة إلى احتمال إسناد جزء من حماية هذه المنطقة إلى العناصر المغربية، إلى جانب دعم الشرطة الفلسطينية وتشغيل المستشفى الميداني، إلا أن هذا الدور يظل مرتبطا بإقرار الاتفاقيات التي تحدد صلاحيات القوات الأجنبية وحصاناتها ومسؤولياتها القانونية.

وتتراوح التقديرات بشأن موعد بدء الانتشار بين أواخر سنة 2026 ومطلع 2027، في ظل استمرار الخلاف بشأن بعض الترتيبات التشغيلية وانتظار موافقة الحكومة الإسرائيلية على عدد من بنود الانتشار.

وفي الجانب الفلسطيني، رحبت السلطة الفلسطينية بالقرار الأممي وأعلنت استعدادها للتعاون، بينما رفضت حركة حماس في البداية فكرة القوة الدولية ونزع السلاح بالقوة، قبل أن تبدي لاحقا موقفا مشروطا يرتبط بوقف العمليات الإسرائيلية، وتأمين المساعدات، وانسحاب القوات وبدء إعادة إعمار القطاع.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك