المغرب يقلب موازين السياحة ويراهن على الأثرياء عبر بوابة السياحة الفاخرة

هاشتاغ
يشهد قطاع السياحة في المغرب تحولاً لافتاً قد يعيد رسم ملامح هذه الصناعة الحيوية خلال السنوات المقبلة. فبعد تحقيق أرقام قياسية في عدد الزوار والعائدات، تتجه المملكة اليوم نحو استراتيجية جديدة تقوم على استقطاب السياحة الفاخرة، في محاولة لرفع إنفاق السياح وتحقيق قفزة اقتصادية غير مسبوقة.

سنة 2025 كانت استثنائية بكل المقاييس. فقد استقبل المغرب 19.8 مليون سائح، محققاً عائدات بلغت 138.1 مليار درهم، وهو رقم تاريخي يعكس التحول الكبير الذي يعرفه القطاع.

لكن طموحات المملكة لا تتوقف عند هذا الحد، إذ تسعى إلى استقطاب 22 مليون سائح خلال سنة 2026 مع رفع المداخيل إلى نحو 150 مليار درهم.
غير أن المفاجأة تكمن في تغيير فلسفة النمو السياحي. فبدلاً من التركيز فقط على زيادة عدد السياح، أصبح الهدف الأساسي هو رفع إنفاق السائح الواحد.

ولهذا يركز المغرب بشكل متزايد على تطوير الفنادق الفاخرة والمنتجعات الراقية ودور الضيافة المتميزة، لاستقطاب فئة من الزوار القادرين على إنفاق مبالغ أكبر خلال إقامتهم.

المؤشرات الأولى لسنة 2026 تعكس بداية قوية لهذا التوجه، إذ بلغت مداخيل السفر إلى حدود نهاية يناير 11.66 مليار درهم، بزيادة تقارب 19.3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يعزز التفاؤل بإمكانية تحقيق الأهداف الجديدة.

و تلعب الربط الجوي الدولي دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية. فالمغرب يعمل على توسيع شبكة الرحلات الجوية مع الأسواق السياحية الكبرى مثل فرنسا وإسبانيا وأمريكا الشمالية، إضافة إلى فتح خطوط مباشرة جديدة نحو مدن مغربية مختلفة، ما يسهل وصول السياح ويعزز جاذبية الوجهة المغربية.

ومن العوامل التي قد تدعم هذا التوجه أيضاً الاستقرار السياسي والأمني الذي يتمتع به المغرب مقارنة ببعض الوجهات السياحية التي تعرف توترات جيوسياسية، خصوصاً في الشرق الأوسط. هذا الاستقرار يجعل المملكة خياراً مفضلاً للعديد من السياح الباحثين عن وجهة آمنة تجمع بين الثقافة والتاريخ والطبيعة.

وفي الوقت نفسه، لم تعد السياحة المغربية مقتصرة على المدن التقليدية مثل مراكش وأكادير، إذ بدأت مدن أخرى مثل طنجة وفاس والجهة الشرقية في تسجيل نمو متزايد في الحركة السياحية، ما يساهم في توزيع النشاط السياحي على نطاق أوسع داخل البلاد.

ويرى خبراء أن المغرب يدخل اليوم مرحلة جديدة من التنافس السياحي العالمي، حيث يسعى إلى التحول من مجرد وجهة سياحية تقليدية إلى وجهة فاخرة تستقطب السياح الأكثر إنفاقاً.

وإذا نجحت هذه الاستراتيجية، فقد يصبح قطاع السياحة أحد أهم محركات الاقتصاد المغربي خلال السنوات المقبلة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك