البصل الإسباني يغزو الاسواق.. والمنتوج المغربي يدفع ثمن اختلالات صامتة

هاشتاغ
لم يعد المشهد في الاسواق عاديا كما كان وسط رفوف الخضر حيث يتقدم البصل الإسباني بثقة لافتة، مزاحما بل ومتفوقا على نظيره المغربي، في صورة تختزل أزمة أعمق من مجرد فرق في الأسعار، إنها قصة سوق مختل، وفلاحة تئن ومستهلك يبحث عن الأرخص ولو على حساب الجودة والسيادة الغذائية.

في سوق الاسواق المغربية، يكفي القيام بجولة سريعة لاكتشاف التحول الصادم، فالباعة يعرضون البصل المستورد في الواجهة، والزبائن يتجهون إليه دون تردد.

السبب بسيط لكنه موجع بسبب السعر ففي وقت قفز فيه ثمن البصل المغربي إلى حدود 12 إلى 15 درهما للكيلوغرام، يُباع البصل الإسباني بين 8 و10 دراهم، فارقا حاسما في زمن تآكل القدرة الشرائية.

أما المهنيون فيجمعون على أن البصل الإسباني رغم جاذبيته السعرية، يفتقر إلى جودة المنتج المحلي، سواء من حيث النكهة أو مدة الصلاحية.

إذ لا يصمد لأكثر من أسبوع واحد، بسبب ظروف النقل والتبريد، في حين يمكن للبصل المغربي أن يحافظ على جودته لأسابيع داخل المنازل.

هذا التحول ليس بريئا ولا عابرا فالسوق تعيش مرحلة فراغ موسمي مع نهاية “بصل الكركوب”، في انتظار الإنتاج الصيفي.

غير أن هذا التبرير التقني يخفي واقعا أكثر تعقيدا مع غياب سياسات استباقية لضبط السوق، وضعف آليات التخزين، وترك المجال مفتوحا أمام الواردات لسد الخصاص دون حماية حقيقية للمنتج الوطني.

الأخطر في هذا المشهد، هو أن الفلاح المغربي يجد نفسه مرة أخرى الحلقة الأضعف بين تقلبات المناخ وارتفاع كلفة الإنتاج وغياب الدعم الفعلي في التسويق والتخزين، حيث يصبح عاجزا عن منافسة منتوج أجنبي مدعوم ببنيات لوجستيكية قوية وسياسات تصدير ذكية.

و تبدو وزارة الفلاحة غائبة عن هذا الزحف الصامت داخل الأسواق فلا رقابة على هوامش الربح، ولا تدخل لضبط الأسعار، ولا رؤية واضحة لحماية الإنتاج الوطني في فترات الخصاص. النتيجة: سوق مفتوحة على مصراعيها، ومستهلك تائه بين الجودة والسعر، وفلاح يدفع الثمن.

ورغم هذه الصورة القاتمة يراهن المهنيون على عودة التوازن مع دخول الموسم الصيفي، حيث يُتوقع أن تنخفض الأسعار إلى ما بين 3 و5 دراهم للكيلوغرام.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك